منتديات توات العربية العالمية

العودة منتديات توات العربية العالمية > المنتديات العلمية والثقافية > ثقافة ومعاصرة

الملاحظات


ضع اعلانك هنا


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم02-27-2011, 07:27 AMرقم المشاركة : 1
المشاغب
المشرف العام

الصورة الرمزية المشاغب






علم الدولة

المستوى :

الحياة/ 63 / 635

النشاط 290 / 8829
المؤشر 41%

المشاغب غير متواجد حالياً


المشاغب


جديدتعريف الدستور التعاقدي و مزاياه

الدستور التعاقدي يوضع من قبل هيئة منتخبة من الشعب ثم يعرض فيما بعد على الحاكم فإذا قبله أصبح دستورا نافذا.

تعريف الدستور


الدستور التعاقدي خطوة نحو الأمام

المقدمة:
الدولة القانونية والديموقراطية هي نتيجة طبيعية للممارسات الصحيحة من قبل السلطات الثلاث التي تقوم عليها إي دولة ويؤكدها الدستور (السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية) لا قالب موحد وضع في زمن من الأزمان كتب عليه “هذه هي الديموقراطية هكذا تكون عليه الدولة القانونية” فهي نتيجة وهذه النتيجة لابد لها من أساس ومنطلق شرعي محددة سلفاً بوجود نشاطات شرعية قانونية وأيضاً بوجود من يرعى تطبيق هذه النشاطات والممارسات وكل تيار في أي بلد يرى لوجود هذه النتيجة أسباب سابقة وخطوات متقدمة لها لسنا بصددها الآن إلا أنه يمكن القول أن من أهم أسباب ازدهار الدول والشعوب في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية … تكمن في وجود بيئة تشريعية قوية وبيئة تعليمية خصبة تكمل بعضهما البعض وعادة ما تكون البيئة التشريعية القوية هي الحلقة الأقوى في تأكيد وإظهار باقي الأسباب والمجالات كونها القاعدة الأولى في وجود المطلب والمنطلق الشرعي الذي يمارس من خلاله المواطن حقوقه وواجباته وفق ما حددها القوانين وعماد هذه البيئة التشريعية هو قانون السلطة والحرية الدستورية والذي لابد أن يعلو على جميع القوانين الأخرى والأنظمة والقرارات والتصرفات عبر انسجامها معه وعدم مخالفتها ويعني هذا بطلان أو انعدام أي قانون أو تصرف صادر من السلطات الثلاث مخالف لأي قاعدة دستورية وكل هذا نابع من أساس قوته وسموه وعلوه الكامن في مصدر الشرعية التي أستمد منها الدستور قوته ليتحقق ذلك عبر التطبيق الصحيح والحقيقي لما جاء به الدستور والرقابة التي يخلقها لضمان سموه.

مصدر الشرعية :

تحديد ومعرفة مصدر قوة الدساتير وشرعيتها يكون عبر معرفة الطريقة التي أوجدت بها كونها القوة التي تحدد شرعيته مع كل تلك المتغيرات على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولوجود أي طريقة لابد لها من فترات زمنية مرحلية تستطيع من خلالها أن تكشف مساوئ ومحاسن المرحلة التي سبقتها وتتوزع تلك المساوئ والمحاسن بين الدستور نفسه كنص مكتوب يكرس الحقوق والحريات وبين الواقع العملي والتطبيقي للمبادئ التي جاء بها وكل هذا يعود أساساً إلى مدى وعي الإرادة السياسية إلى جانب والوعي الشعبي العام وكثيراً ما كان لوعي وتنوّر القوى السياسية في أي نظام الكلمة الأقوى والداعم الأكبر والخالق للوعي الشعبي العام ومثالاً على كلامي هذا ما قام به الراحل الشيخ عبدالله سالم الصباح أمير الكويت عندما دعا شعبه إلى انتخاب المجلس التأسيسي للدستور الحالي عام 1961 ليقره في عام 1962 ليكون أول دستور تعاقدي للكويت قائداً بذلك مسيرة التنوير السياسي الحقوقي في الكويت والمنطقة رغم أن وجود نشاط سياسي تنويري في تلك الحقبة الزمنية للكويت والمنطقة المحيطة ككل يجعلنا نتساءل عن تلك العقلية السياسية والأوضاع السياسية الداخلية والخارجية المؤثرة التي أوجدت هذا التغيير الجذري وإلى أي مدى كان تأثير الإرادة الشعبية لوجود هذا الدستور التعاقدي وهل كان المواطن الكويتي مستعد أصلاً للتعاطي مع الجو السياسي الذي أوجده ؟. المشكلة الأكبر ليست في الوعي الشعبي والاستعداد العام بقدر ما أنها تكون في عدم وجود وعي كافٍ لدى القوى السياسية وأحياناً ما تتجاهل هذه القوى أهمية وجود بيئة تشريعية حقوقية قانونية قوية لأغراض تراها هي. فنحن بالتأكيد أمام مشكلة كبيرة ودائماً ما تسعى النظم السياسية إلى تجهيل شعبها سياسياً وحقوقياً مثلما نرى ذلك واضحاً وجلياً في بلادنا حتى يتسنى لتلك القوى ممارسة تجاوزاتها اللاقانونية واللاأخلاقية بكل حرية وبلا رقيب أو حسيب مستغلة بذلك -حسبما أعتقد- عاملي الجهل الحقوقي ونجاح لعبة الولاء بالعطاء رغم أنني متأكد أن القوى السياسية في بلادنا لا ينقصها الوعي والتنوير فتأثيرها في خلق الوعي السياسي والحقوقي الشعبي حاضراً بقوة وبكل أبعاده وهذا ما شاهدناه عندما كانت الإرادة السياسية تخطوا بقوة عكس الإرادة الشعبية لاستحضار مكان للمرأة العمانية في مجلس الشورى لتنطلق منه إلى باقي المجالات فلولا تلك الرغبة من قبل القوى السياسية المتجسدة في السلطان لخلق مساحة للمشاركة البرلمانية السياسية -رغم أنها منقوصة- للمرأة إلى جانب الرجل لما كانت هناك مطالبات شعبية كبيرة لذلك .

فيما يخص شرعية الدساتير يمكن القول أن مصادرها وقوتها تتوزع بين إرادتين. إما الإرادة المنفردة وتتجلى في الحاكم وإما إرادة جماعية وتتجسد في الأمة فإذا ما نظرنا إلى دستورنا الحالي والمسمى بـ”النظام الأساسي للدولة” لوجدنا من خلال ديباجته أن مصدر قوته وشرعيته مستمده من السلطان وإرادته المنفردة ويسمى هذا النوع بدستور المنحة –رغم اختلافي مع هذه التسمية كون أن الحق لا يكون حقاً بالمنح وإنما حقاً بالأخذ- أي إن السلطان تنازل وتعطف عن بعض حقوقه للشعب ولا تعني هذه التنازلات هي حقوق جديدة تفضل بها الحاكم على شعبه بقدر ما أنها إعادة لحقوق طبيعية كانت الأمة محرومة منها فالحقوق تؤخذ ولا تمنح وهذا ما ذهب إليه الفقه القانوني الدستوري مجمعاً أيضاً أن هذه المنحة والحقوق المعادة للشعب لا يمكن استردادها أو الانتقاص منها أو سحبها جزئياً أو كلياً وإن كان مصدر وجود هذه الحقوق الدستورية هي إرادة الحاكم فإن قبول الشعب لهذا الدستور يمنع الحاكم من الانتقاص منه أو المساس به لأن الإرادة المنفردة تصبح مصدراً للالتزام ولكن للأسف لازلنا نرى قوانين وأنظمة في بعضها مخالف للدستور وهذا يعد انتهاكاً سافراً له ولحقوق المواطن التي أقرتها الوثيقة الدستورية والأمثلة كثيرة كقانون الادعاء العام مثلاً والحديث في هذا المضمار كفيل لأن يندى له الجبين فالواقع النظري يختلف عن الواقع العملي القائل بأن من يملك المنح يملك المنع وهذه هي إحدى الانتقادات الموجهة لهذا النوع من الدساتير التي عادة ما تكون غير واضحة ومحددة لمعالم السلطات مخضعة النظام السياسي لسلطة واحد عملياً لتكون الصلاحيات أساساً تمارس بمزاجية لا وفق نصوص وإجراءات دستورية علياً حددت لتظهر الإشكالية وتتجلى أكثر مع تعاقب الحكام في أي نظام سياسي معين يعمل بدستور المنحة حينما نجد تلك المزاجية تختلف وتتبدل بتعاقبهم وتعمل في خط موازي مع فكرة المنح والمنع وفكرة احترام النص الدستوري من عدمه لنخرج بنتيجة أن أسلوب المنحة لا يعمل بالشكل المطلوب منه إلا في حالتين لا يتصورهما العقل والمنطق، فالأولى في خلود الحاكم المانح والمنشأ لذلك الدستور الهبوي والحالة الثانية في وجود حكام لاحقين متعاقبين احترموا ذلك الدستور وهذا ما لا نستطيع جزمه في ظل وضع سياسي واجتماعي واقتصادي كوضعنا الحالي .

كما أسلفنا إن هذه الإرادة المنفردة لا تأتي إلا بنوع واحد من أنواع الدساتير ألا وهو دستور المنحة ولقياس مدى نجاح أو فشل هذا النوع علينا النظر إلى المبادئ التي جاء بها ومدى كفالتها للحقوق وسده للثغرات وتلبيته للرغبات وتطلعات الحاضر والمستقبل القريب وأيضاً إلى مدى احترام الحاكم ومن تحته له ومدى سموه على باقي القوانين وهذا مالا يتصور مع هذا الأسلوب بسبب كثرة الدوران في فلك “التفرد التشريعي” التي ستتعرض له القاعدة القانونية الدستورية بسبب أسلوب المنحة مما يجعلنا نقف موقف المشكك في مدى نجاح هذا النوع المتأتي من خلال الإرادة المنفردة لأن إعمال الدستور وتحريكه أيضاً خاضع لمزاجية تلك الإرادة إن لم يكن ذلك الشك حاضراً الآن فبالتأكيد مستقبلاً في ظل انتشار الوعي الشعبي العام لأسباب عدة لا يكون للإرادة السياسية يد في خلق ذلك الوعي إلى جانب التغيير الحقوقي والسياسي لتظهر معه إشكاليات أخرى ونحن لسنا ببعيدين عما يدور في النظم السياسية القريبة منا .

إن النوع الثاني لمصادر قوة وشرعية وجود أي دستور هي إرادة الشعب لنرى إن هذه الإرادة هي مصدر 3 أنواع من الدساتير في العالم (الدستور التعاقدي والجمعية التأسيسية والاستفتاء الشعبي) لن أدخل معكم في مزايا وعيوب كل نوع وسأتحدث هنا عن الدستور التعاقدي فقط لما يشكله من مطلب ضروري ومرحلة زمنية منطقية لضرورة وجوده في السلطنة لعدم صلاحية دستورنا الحالي أو لعدم تلبيته لرغباتنا وتطلعاتنا التي تباينت شكلياً وموضوعياً. وللتوضيح بشكل سريع يقوم تحديد مدى ديمقراطية من عدم ديمقراطية أي دستور في الفقه القانوني الدستوري على مدى هامش مشاركة إرادة الأمة في سن دستورها فالدستور التعاقدي هو من أنواع الدساتير الغير ديمقراطية لامتزاج إرادة الحاكم بإرادة المواطنين ولكنه يعد المرحلة الأولى لوجود إرادة المواطنين والاعتراف بها في ظل المتغيرات السياسية التي تعيشها أي بلد فقد أصبحت مطلب لا غنى عنه لتنتقل هذه الإرادة المختلطة إلى المرحلة الثانية في المستقبل لتستأثر وحدها الأمة في وضع دستورها بعد أن كانت –في الدستور التعاقدي- إرادتها مقيدة بموافقة الحاكم وتصديقه للدستور التعاقدي وعادة ما تكون هناك عدة أشكال وطرق لمشاركة المواطن مع الحاكم في وضعه إما :

1- عبر انتخاب المواطنين لجمعية تأسيسية لوضع مشروع الدستور يعرض بعدها للحاكم ليوافق عليه ويصدقه أو يرفضه كما تم ذلك في الكويت عام 1961 والبحرين عام 1972.

2- عن طريق المجالس النيابية والبرلمانية بتوكيل شعبي لهم لإعداد مشروع الدستور يعرض بعدها للحاكم ليوافق عليه ويصدقه أو يرفضه.

3- عن طريق المجالس النيابية والبرلمانية دون العودة للشعب لإعداد مشروع الدستور يعرض بعدها للحاكم ليوافق عليه ويصدقه أو يرفضه.

4- عبر استفتاء شعبي لمشروع الدستور ولكن موافقة الشعب للدستور لا تجعله سارياً إلا بعد أن يعرض على الحاكم وبعد التصديق عليه.

أخلص هنا إن هذا النوع -رغم اندثاره هو وأسلوب المنحة- والذي ينشأ بطريقة التعاقد بين الحاكم والمواطنين يعد جسراً تنتقل من خلاله الأمة من مرحلة السكون والرضوخ والتغييب كما هو في دستورنا النظام الأساسي للدولة إلى مرحلة المشاركة واتخاذ القرار السياسي عبر تأكيد حقوقه وتكريسها وتحديد صلاحيات الحاكم والسلطات خاصة. وإن تتبعنا الخط التاريخي لتشكل سلطنة عمان الحديثة من فكرة الولاء للأقوى ونفوذ القبيلة قبل السبعين إلى مفهوم الولاء للسلطان وكيفية استمداد السلطان لتلك الشرعية بحضور تكتيك الترهيب والترغيب كان فيها السلطان الحلقة الأضعف أمام نفوذ شرعيات تعد آن ذاك الحلقات الأقوى لتنصهر في بوتقة الاعتراف بالسلطان مما يجعل وجود دستور تعاقدي مطلب مهم للغاية ناهيكم أنها تضفي نوع من الشرعية أمام اختفاء النظم السياسية القائمة بفكرة الحكم المتفرد بذاته إضافة إلى أنها تعزز مبادئ الشعور بالمواطنة وترفع من مستوى الوعي العام مما تساهم أكثر في عملية الحراك السياسي الداخلي دون انتقاص أو مساس لذات الحاكم أو تقليل من عملية المزاجية في تفعيل النصوص الدستورية كما هو حاصل في دستورنا . وكل هذا الأمور لا تقتصر على وجود وثيقة دستورية عقدية فحسب بل لابد من وجود طرق تطبيقية وعملية صحيحة تحمي ما جاء فيها من مبادئ وحقوق وواجبات فممارسة الحقوق الدستورية بشكل حقيقي يكفل ظهور عيوبها ويؤكد أهمية ورغبة ظهور تعديل على تلك القواعد أو تجديدها وهذا مالا نراه أيضاً في السلطنة .



تعريف الدستور

إعمال الدستور:

وحتى تكون مطالبنا منطقية لأهمية وجود دستور تعاقدي لابد علينا أن ننطلق من مدى فشل أو نجاح دستور المنحة الذي بين يدينا كالنظام الأساسي للدولة مثلا فهناك دول -رغم ندرتها جداً- لديها دساتير ناشئة بأسلوب المنحة وأقل ما توصف بأنها جيدة وذلك بسبب تكريس تلك الدساتير الهبوية لآليات معينة وطرق قانونية ساعدت على نجاح تلك نجاحها كالدستور الهبوي الوحيد في أوروبا دستور إمارة موناكو الناشئ عام 1911- وأهم تلك الطرق خلق مساحة من المشاركة للشعب في إدارة ما جاء به الدستور و تحديد السلطات بشكل واضح إلى جانب الصلاحيات للحاكم المانح بشكل دقيق جداً وأهمها الرقابة التي ينشئها الدستور على نفسه وعلى باقي القوانين الأخرى . وبما إن دستور المنحة هو دستور ناشئ عن إرادة منفردة هي إرادة الحاكم فمن غير المستبعد أن تختلط في تلك الإرادة أهداف غير حميدة لتمتد تلك الإرادة إلى ما بعد سن ذلك الدستور وإلى القوانين الأخرى أو حتى وجوده من عدمه لم يكن ضرورة خاصة ونحن نعلم أن كثيراً من القوانين في العالم تسن تحت ضغوطات خارجية أو لأهداف غير نبيلة تخدم مصالح أفراد أو جماعات معينة ولهذا دائماً ما يكون التحول من تلك الدساتير الهبوية إلى أي نوع ثاني من أنواع الدساتير يكون وفق رغبات القوى السياسية نتيجة ظروف تسترعي انتباه تلك القوى للمحافظة على الاستقرار السياسي الداخلي إلى جانب ما يشعره المواطنين من أهمية وجود إرادته في صياغة الدستور لفشل إرادة الحاكم المنفردة وأحياناً الظروف السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية تكون هي السبب لما تشكله من رأي عام ومطلب مهم يشعر المواطن فيها بضرورة تحقيقه خاصة إذا شعر بحرمانه من حقوقه الطبيعية وتهميش دور مشاركته فذلك الشعور هو نتيجة لعدم تكريس الدستور لحقوق طبيعية أو لأن التطبيق العملي والواقع الفعلي مخالف لما جاء به وربما الاثنين معاً فكل تلك العوامل تتوقف على وجود أو عدم وجود رقابة فعالة عليه .

إن معنى الرقابة الدستورية يكمن في نقطة مدى تفعيل نصوص الدستور والعمل بها والتأكد من عدم مخالفة القوانين له لما يشكله من مكانة عليا سامية تعلوا جميع القوانين فهو مصدر وجود السلطة التشريعية وباقي السلطات وعلى أساسه تسن القوانين وتكون هذه الرقابة إما رقابة سياسية أو رقابة قضائية .

- الرقابة السياسية

هي التي تعرف بالرقابة الوقائية أو السابقة وتكون عبر إنشاء الدستور لهيئة سياسية كالبرلمان مثلما هو معمول به في الكويت مثلاً أو هيئة سياسية منتخبة أو متوازنة القوى كالمجلس الدستوري الفرنسي تقوم بمراقبة مشاريع القوانين قبل سنها للتأكد من عدم مخالفتها للدستور

. هناك تفاصيل دقيقة أكاديمية نحن في غنى عنها الآن فيما يتعلق بإختصاصات (باختصاصات) السلطة التشريعية ودورها وطريقة مراقبتها ما يهمنا هنا أن هذا النوع من الرقابة لم يتم الأخذ بها في السلطنة كون أن النظام الأساسي للدولة لم يأتي بذكرها ولا يمكن أن يكون لهذه الرقابة وجود دون أن ينص الدستور صراحة عليها وأرغب أن أعلق على ما يقوله مطبلي السلطة في السلطنة أن هناك دور رقابي لمجلس الشورى وأنه يقوم بدور تشريعي أيضاً أن هذا الدور لا يعدو كونه دور إستشاري وإنه نابع عن مزاجية وإرادة فردية لم تستمد سلطتها من نص دستوري.

- الرقابة القضائية

يسمى هذا النوع من أنواع الرقابة على دستورية القوانين بالرقابة العلاجية أو اللاحقة ويعد هذا النوع من أفضل أنواع الرقابة لملائمته الظروف المكانية والزمانية ويتجسد هذا النوع عبر طريقتين من طرق الرقابة القضائية إما عن طريق رقابة الإلغاء أي إنشاء الدستور لجهة قضائية تقوم بإلغاء القوانين المخالفة له وإما رقابة الامتناع وتعني امتناع القاضي عن تطبيق النص المخالف للدستور وهذه الطريقة –رقابة الامتناع- لا تحتاج إلى نص دستوري كونها من صميم عمل القاضي فالقاضي عندما يمتنع عن تطبيق نص قانون مخالف للدستور فهو في الحقيقة لا يمتنع عن تطبيق القانون حتى نقول عنه ناكلاً للعدالة بل هو في الحقيقة يطبق القانون عبر إعمال الدستور فهو بذلك يؤكد علو وسمو الدستور على باقي القوانين .

وبالعودة إلى نظامنا الأساسي لوجدنا أنه أخذ بأسلوب الرقابة القضائية عبر الإلغاء أو كما تسمى بالمركزية أو الدفع الأصلي ونجد ذلك في المادة (70) منه والتي نصت على :

يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بمدى تطابق القوانين واللوائح مع النظام الأساسي للدولة وعدم مخالفتها لأحكامه ويبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها.

إن هذ النص رغم ضعفه يؤكد لنا نظرياً أن الدستور العماني يتمتع برقابة قضائية عبر تخويل جهة قضائية مهمتها تأكيد سمو الدستور على باقي القوانين الأخرى ومدى تطابق القوانين مع ما جاء به الدستور إلا أن التطبيق العملي ينفي وجود تلك الجهة ابتداء فلم نرى حتى الآن تفعيل له ولا تطبيق قضائي في الأربعين سنة الماضية للرقابة القضائية على الدستور إستناداً على نص المادة (70). إذاً فمن الواقع العملي لا نرى في تطبيق نصوص الدستور أي نوع من أنواع الرقابة الدستورية وهذا ما يؤكد كلامي السابق حول فكرة مزاجية الحاكم في تفعيل النصوص الدستورية لنشاهد بالتالي الكثير من التجاوزات الغير دستورية من قبل سلطات الدولة الثلاث لتكون هذه التجاوزات سبب في وجود رغبة حقيقية إلى دستور جديد يكفل حقوق المواطن فالنظام الأساسي لم يحدد جهة معينة سياسية فالسلطة التشريعية غير واضحة أو بالأحرى هي نفسها السلطة التنفيذية فالقوانين والاتفاقيات لا تمرر على مجلس الشورى المنتخب مثلاً ليوافق عليها أو ليناقشها أو ليرفضها حتى نرى تفعيلاً حقيقياً للرقابة الدستورية السياسية الوقائية بل أن دوره التشريعي استشاري فقط ولا يستمد هذا الدور قوته من الدستور حتى نقول أننا أمام سلطة تشريعية واضحة على الأقل بشكل نظري وأيضاً لم يتم تفعيل نص المادة (70) من الدستور حتى نقول بوجود شكل من أشكال الرقابة القضائية تقوم بالتأكد من دستورية القوانين وتفعيل نصوص الدستور كوجود محكمة دستورية مثلاً أو أي شكل من أشكال قضاء الإلغاء وأيضاً نجد أن الخوف أو اضمحلال الثقافة القانونية للعاملين في السلك القضائي هي من أهم أسباب تغيب أخر نوع من أنواع الرقابة الدستورية القضائية ألا وهي رقابة الامتناع وهذه ما شاهدناه في ندوة “الكلمة بين فضاءات الحرية وحدود المسؤولية” عندما أثار الصديق العزيز المحامي يعقوب الحارثي في ورقته رقابة الامتناع كنوع من أنواع الرقابة الدستورية وأن على القاضي أن يمتنع عن تطبيق أي قانون مخالف للدستور ليكتشف أن ما قاله لم يعجب قضاتنا الحاضرين في الندوة لأن القوانين والأحكام في نظرهم تصدر باسم حضرة صاحب الجلالة وذات السلطان مصونة هكذا بكل بساطة وهذا خطأ قانوني ومفهومي كبير لا يمكن السكوت عنه .

شخصياً أتجه إلى أن عامل عدم تكريس وتفعيل مواد النظام الأساسي للدولة وأيضاً عدم تفعيل الرقابة ونقص الدستور من الناحية الحقوقية والثغرات وتخلفه الزماني والمكاني هما أسباب شعوري وشعور الكثيرين بأهمية وجود دستور جديد يأتي بأي شكل من الأشكال رغم أنني أعتقد أن المرحلة الحالية تتطلب وجود دستور تعاقدي كون ذلك هو التسلسل المنطقي المرحلي .

ملاحظة : هناك كثير من النقاط الأكاديمية والفلسفية المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين لم أشئ الدخول فيها وفضلت طرح هذا الجانب بشكل مختصر وفيما يعني القارئ العادي.


المواضيع المتشابهه:


juvdt hg]sj,v hgjuhr]d , l.hdhi lld.hj hgjuhr]d hg]shjdv hg]sj,v juvdt





آخر تعديل المشاغب يوم 02-27-2011 في 07:31 AM.
رد مع اقتباس

قديم02-27-2011, 03:34 PMرقم المشاركة : 2
messi 47
نائب المدير

الصورة الرمزية messi 47







علم الدولة

المستوى :

الحياة/ 64 / 647

النشاط 302 / 9071
المؤشر 88%

messi 47 غير متواجد حالياً


افتراضيرد: تعريف الدستور التعاقدي و مزاياه

مشاء الله
شكرا لك يا أخي
على الفائدة.





رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميزات, التعاقدي, الدساتير, الدستور, تعريف

أدوات الموضوع‎
رابط مباشر للموضوع : 
كود BB للمنتديات :  
كود HTML : 
طباعة الموضوع طباعة الموضوعإشترك في الموضوع إشترك في الموضوعإرسل الموضوع لصديق إرسل الموضوع لصديق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Rss  Rss 2.0 Html  Xml Sitemap

:: خريطة المنتدى - Site Map ::

تحميل جميع البرامج - مشاهدة صور و شروحات في منتديات توات بدون تسجيل


الساعة الآن 10:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لـtawwat Powered by vBulletin ® مننديات توات حقوق الطبع والنشر© 2011 - 2010