منتديات توات العربية العالمية

العودة منتديات توات العربية العالمية > المنتديات الإسلامية > منتدى الإسلاميات

الملاحظات


ضع اعلانك هنا


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم10-03-2010, 06:00 PMرقم المشاركة : 1
messi 47
نائب المدير

الصورة الرمزية messi 47







علم الدولة

المستوى :

الحياة/ 0 / 647

النشاط 302 / 13974
المؤشر 88%

messi 47 غير متواجد حالياً


إبداعخلق الصدق

التمسُّك بالصدق في القول والعمل دِعامة ركينة في خُلُق المسلم، ومن ثَمَّ كان بناء المجتمع الإسلامي قائمًا على محاربة الكذب، والنهي عن الظنون، ونبذ الإشاعات؛ قال-صلى الله عليه وسلم- : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ..."[1]. ولقد كانت المعالم الأُولَى للجماعة المسلمة صدقَ الحديث، ودقَّة الأداء، وضبط الكلام، أمَّا الكذب والتدليس فتلك أمارات النفاق الواضحة.

إن رذيلة الكذب تُنْبِئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها، وعن اندفاعه إلى الشرِّ عن هوى في النفس وضعف في الرجولة، فإنه لا عذر لمن يتَّخذون الكذب خُلُقًا أو يعيشون على خديعة الناس.

والكذب ينافي الإيمان؛ فقد سُئِل الرسول أيكون المؤمن كذّابًا، قال-صلى الله عليه وسلم-: "لاَ"[2]. وكُلَّما اتَّسع نطاق الضرر إثر كذبة يُشيعها أفَّاق جريء كان الوزر عند الله أعظم، كمن ينشر في الصحف على الألوف خبرًا باطلاً، أو كسياسي يُعطي الناس صورًا مقلوبة عن الحقائق الكبرى، ومن ينشر الفاحشة بإشاعة القصص الكاذبة والمختلَقة من خياله المريض... وكذلك كَذِب الحكام على شعوبهم.

ومن ضروب الكذب -الفاحشة في حقيقتها، الوخيمة في عاقبتها- الكذب على دين الله، والنسبة إليه أو إلى الرسول ما لم يَقُلْهُ؛ فإنَّ هذا من أقبح المنكرات، قال-صلى الله عليه وسلم- : "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"[3].

لذلك نجد الإسلام يوصي بأن تُغْرَس فضيلة الصدق في نفوس الأطفال؛ حتى يَشِبُّوا عليها وقد أَلِفُوها في أقوالهم وأحوالهم كلها، وقال-صلى الله عليه وسلم- : "مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: تَعَالَ، هَاكَ. ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذِبَةٌ"[4].

لقد كان يؤكِّد على الأُمَّهات والآباء أن يُنشئوا أولادَهم تنشئة يقدِّسون فيها الصدق، ويتنزَّهون عن الكذب، ولو أنه تجاوز عن هذه الأمور وحسبها من التوافه الهيِّنة؛ لخشي أن يكبر الأطفال وهم يعبرون الكذب ذنبًا صغيرًا وهو عند الله عظيم.

والإسلام الذي أباح الترويح عن القلوب لم يرضَ وسيلة لذلك إلاَّ في حدود الصدق المحض، والمُشاهَد أن الناس يُطلِقون لأخيلتهم العِنان في تلفيق الأضاحيك ولا يحسُّون حرجًا في التندُّر والسخرية كذبًا عن خصومهم وأصدقائهم، وقد حرَّم الإسلام هذا المسلك؛ إذ الحقُّ أن اللهو بالكذب كثيرًا ما ينتهي إلى أحزان وعداوات، أمَّا في مجال المدح فعلى المسلم ألاَّ يمدح إلاَّ صادقًا، ولا يذكر إلاَّ ما يعلم من خيرٍ، ولا يجنح إلى تضخيم المحامد وطيِّ المثالب، ومهما كان الممدوح جديرًا بالثناء فإن المبالغة في إطرائه ضرب من الكذب المحرَّم، قال-صلى الله عليه وسلم- : "لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"[5]. أمَّا المدح للترغيب على فعل المحمود والتحريض على الافتداء، فلا بأس به ما دام لن يؤَدِّي إلى عُجْبٍ أو كِبْر.

من نماذج الصدق
الصدق في التجارة وهو أمر بالغ الأهميَّة، وطريق إلى البركة، فإن من المشترين من يُقْبِل على الباعة وهم قليلو الخبرة، سريعو التصديق لِمَا يقال لهم، فمن الإيمان ألاَّ تستغل سذاجتهم في كسب مضاعف، أو تغطية عيب؛ لذلك قال-صلى الله عليه وسلم- : "كَبُرَتْ خِيَانَةً؛ تُحَدِّثُ أَخَاكَ حَدِيثًا، هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ بِهِ كَاذِبٌ"[6].



كما أن الحيف في الشهادة من أشنع الكذب، فعلى المسلم أن يقول الحقَّ -مهما كان- دون ميلِ قرابةٍ أو عصبيَّة، ولا تَزْيِيغَه رغبة أو رهبة؛ وتزكية المرشَّحين للمناصب العامَّة نوع من الشهادة ينبغي ألاَّ يخالطه كذب أو زور؛ فإن التزوير كذب كثيف الظلمات، لا يكتم الحقَّ فحسب، بل يمحقه ليثبت مكانه الباطل، وكما أنه خطير على الأفراد في القضايا الخاصَّة؛ فإن خطره يشتدُّ على الأُمَم في القضايا العامَّة، ومهما هجس في النفس من مخاوف -إذا قيل الحقُّ- فالأجدر بالمسلم أن يتشجَّع، وأن يتحرج من لوثاتِ الكذب.

إن نجاح الأُمَم في أداء رسالتها يعود إلى جملة ما يقدِّمه بنوها من أعمال صادقة، فإذا كانت ثروتها من هذه الأعمال كبيرة سبقت، وإلاَّ هزلت وتأخَّرت.

وفي الختام نذكر قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [الأحزاب: 70، 71].
.................................................. ..............................................

[1] البخاري: كتاب النكاح، باب لا يخطب من خطب أخيه حتى ينكح أو يدع (4849)، عن أبي هريرة ، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها (2563).
[2] الموطأ - رواية يحيى الليثي (3630)، عن صفوان بن سليم.
[3] البخاري: كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت (1229)، عن المغيرة بن شعبة، ومسلم: مقدمة الإمام مسلم، باب تغليظ الكذب على رسول الله (4).
[4] أحمد (9835) عن أبي هريرة، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[5] البخاري: كتاب الأنبياء، باب "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا" (3261)، عن عمر بن الخطاب، وأحمد (154)، وابن حبان (6345).
[6] أبو داود: كتاب الأدب، باب في المعاريض (4971)، عن سفيان بن أسيد الحضرمي، وقال الألباني: ضعيف. وأحمد (17672)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده ضعيف جدًّا من أجل عمر بن هارون.




ogr hgw]r





رد مع اقتباس

قديم10-03-2010, 09:36 PMرقم المشاركة : 2
آمنة
:: مشرفة عامة سابقة ::

الصورة الرمزية آمنة






علم الدولة

المستوى :

الحياة/ 0 / 265

النشاط 52 / 5574
المؤشر 62%

آمنة غير متواجد حالياً


آمنة


افتراضيرد: خلق الصدق



أحسنتم أخي وأكثر ما أعجبني فكرة أن الصدق يجلب البركة
جزاك الله الفردوس الأعلى
ولا حرمك الأجر والثواب موضوع متميز






رد مع اقتباس
قديم10-04-2010, 08:11 AMرقم المشاركة : 3
messi 47
نائب المدير

الصورة الرمزية messi 47







علم الدولة

المستوى :

الحياة/ 0 / 647

النشاط 302 / 13974
المؤشر 88%

messi 47 غير متواجد حالياً


افتراضيرد: خلق الصدق

أشكرك من كل قلبي على مرورك العطر هذا





رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصدق, خلق

أدوات الموضوع‎
رابط مباشر للموضوع : 
كود BB للمنتديات :  
كود HTML : 
طباعة الموضوع طباعة الموضوعإشترك في الموضوع إشترك في الموضوعإرسل الموضوع لصديق إرسل الموضوع لصديق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Rss  Rss 2.0 Html  Xml Sitemap

:: خريطة المنتدى - Site Map ::

تحميل جميع البرامج - مشاهدة صور و شروحات في منتديات توات بدون تسجيل


الساعة الآن 01:43 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لـtawwat Powered by vBulletin ® مننديات توات حقوق الطبع والنشر© 2011 - 2010